فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 245

واقْلَوْلَيْنَ فوقَ المضاجِع

وقرأ ابنُ عباس:"إلا أنه تَثْنَوْنِي صدورُهم"على هذا الذي قلناه من المبالغة.

باب الخصائص:

للعرب كلام بألفاظ تختص به مَعانٍ لا يجوز نقلها إلى غيرها، يكون في الخير والشرّ والحَسَن وغيره, وفي الليل والنهار, وغير ذلك. من ذَلِكَ قولهم:"مَكانَكَ"قال أهلُ العلم: هي كلمة وُضِعتْ على الوعيد، قال الله جل ثناؤه: {مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} 1 كأنّه قيل لهم: انتظِروا مكانَكم حتى يُفْصَل بينكم.

ومن ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم:2"مَا حَمَلَكم على أن تَتابعوا في الكذِب كما يَتَتَابُع الفَراشُ في النار", قال أبو عبيدة: هو التهافت، ولم نسمعه إلا في الشرّ. ومن ذلك"أولى له"وقد فسّرناه. ومن ذلك:"ظَلَّ فلان يفعل كذا"إذا فعله نهارًا. و"بات يفعل كذا"إذا فعله ليلًا.

ومن ذلك ما أخبرني به أبو الحسن علي بن إبراهيم قال: سمعت أبا العباس المبرّد يقول:"التَّأويب"سيرُ النهار لا تعريج فيه و"الإسآد"سيرُ الليل لا تعريس فيه. ومن الباب"جُعلوا أحاديث"أي: مُثِلَ بهم، ولا يقال في الخير. ومنه: {لَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} 3.

ومن الخصائص في الأفعال قولهم:"ظننتني. وحسِبتُني. وخِلْتني"لا يقال إلا فيما فيه أدنى شك، ولا يقال:"ضَرَبتني".

ولا يكون"التَّأْبين"إلا مدحَ الرجل ميتًا. ويقال:"غضبتُ به"إذا كان ميتًا. و"المساعاة"الزِّنا بالإماء خاصة. و"الراكب"راكب البعير خاصة. و"ألج الجمل"و"خلأت الناقة"و"حرن الفرس"و"نفشت الغنم"ليلا و"هملت"نهارًا.

1 سورة يونس، الآية: 28.

2 رواه أحمد في مسنده: 6/ 454.

3 سورة البقرة، الآية: 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت