فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 245

أما العَنْعَنة الَّتِي تُذكِر عن تَميم فقلبهم الهمزة فِي بعض كلامهم عينًا. يقولون:"سمعتُ عَنَّ فلانًا قال كذا"يريدون"أَنَّ".

ورُوي فِي حديث قَيْلَة:"تَحسب عَنِّي نائمةٌ"قال أبو عُبيد: أرادت تَحْسب أني، وهذه لُغة تميم. قال ذو الرمّة1:

أَعَنْ ترسَّمت من خرقاء منولة ... ماءُ الصَّبابة من عَيْنيك مَسْجُومُ

أراد"أن", فجعل مكان الهمزة عينًا.

وأما الكَشْكَشة الَّتِي فِي أسَد فقال قوم: إنهم يبدلون الكاف شينًا فيقولون:"عَلَيْشَ"بمعني"عَلَيْكَ". ويُنشدون2:

فَعَيْناشِ عيناها وجيدش جيدُها ... ولَوْنُشِ إِلاَّ أنها غيرُ عاطلِ

وقال آخرون: يَصِلون بالكاف شينًا، فيقولون:"عَلَيكِش".

وكذلك الكسكَسة الَّتِي فِي رَبيعة إنما هي أن يَصِلوا بالكاف سينًا، فيقولون:"عَلَيْكِسْ".

وحدثني عليُّ بن أحمد الصبَّاحيُّ، قال سمعت ابن دُرَيْد3 يقول: حروفٌ لا تتكلم بها العرب إِلاَّ ضرورة، فإذا اضطُرُّوا إِلَيْهَا حوَّلوها عند التكلم بها إِلَى أقرب الحروف من مخارجها.

فمن تِلْكَ الحروفِ الحرفُ الَّذِي بَيْنَ الباء والفاء. مثل"بور"إِذَا اضطُروا. فقالوا:"فور".

1 ديوانه: 254. وفيه: خرقاء منزلة.

2 البيت للمجنون، ديوانه: 45 وفيه:

فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... سوى أن عظم الساق منك دقيق

3 هو أبو بكر أحمد بن دريد الأزدي، لغوي نحوي راوية، مات سنة 321هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت