فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 245

باب: القول في لغة العرب وهل يجوز أن يحاط بها?

قال بعض الفقهاء:"كلام العرب لا يحيط بِهِ إِلاَّ نبيّ".

وهذا كلامَ حَرِيٌّ أن يكون صحيحًا. وَمَا بلغنا أنّ أحدًا ممن مضى ادعى حفْظ اللغة كلِها. فأما الكتاب المنسوب إِلَى الخليل وَمَا فِي خاتمته من قوله:"هَذَا آخر كلام العرب"فقد كَانَ الخليل أورع وأتقى لله جلّ ثناؤه من أن يقول ذَلِكَ.

ولقد سمعت عليَّ بن مِهْرُوَيْهِ يقول: سمعت هارون بن هَزاري يقول: سمعت سُفيان بن عُيْينة1 يقول:"من أحبّ أن ينظر إِلَى رجل خُلق من الذّهب والمِسك فلينظر إِلَى الخليل بن أحمد". وأخبرني أبو داود سليمان بن يزيد عن ذَلِكَ المَصاحِفِي عن النَّضر بن شُمَيْل2 قال:"كنا نُمَيِّل بَيْنَ ابن عون3 والخليل بن أحمد أيُّهما تقدّم فِي الزّهد والعبادة فلا ندري أيهما تقدم"قال: وسمعت النضر بن شميل يقول:"مَا رأيت أعلم بالسُّنة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد"قال: وسمعت النضر يقول:"أُكلت الدنيا بأدب الخليل وكتبه وهو فِي خُصّ لا يشعر به".

1 أبو محمد محدث الحرم المكي، كان حافظًا ثقة واسع العلم، مات سنة 198هـ.

2 أبو الحسن، عالم بالحديث، وبأيام العرب واللغة، توفي بمرو سنة 203هـ.

3 ابن عون: هو أحمد بن عون الله بن حدير بن يحيى القرطبي البزاز، أبو جعفر، محدث رحال، مات سنة 378هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت