باب القول فِي الاحتجاج باللغة العربية:
لغةُ العرب يحتج بِهَا فيما اختلفُ فيه، إِذَا كَانَ أقْرائِكَ. قال أبو بكر: ومن العظيم أنَّ عليًا وعمرَ رضي الله عنهما قَدْ قالا:"القُرْؤُ: الحَيضُ"فهل يُجْتَرا عَلَى تجهيلهما باللغة؟
ومنها قوله فِي قوله جلّ ثناؤه: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} 1 أنه أرادَ الذكور دون الإناث. قال: وهذا من غريب مَا يَغلَط فِيهِ مثله. يقول الله جلّ ثناؤه: {يَا بَنِي آَدَمَ} 2 أفَتُراه أراد الرِّجالَ دون النساء؟
قال ابن داود: وإنَّ قبيحًا مُفْرِط القَبَاحة بمن يعيب مالك بن أنسٍ بأنه لَحَنَ فِي مخاطَبَةِ العامَّة بأن قال:"مُطرنا البارحة مطرًا أيَّ مطرًا"أن يرضَى هو لنفسه أن يتكلم بمثل هَذَا. لأن النَّاس لَمْ يزالوا يلحنون ويَتَلاحَنُون فيما يخاطب بعضُهم
1 سورة النساء، الآية: 83.
2 سورة الأعراف، الآية: 26، 27، 31، 35.