فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 245

عيسى عليه السلام حين سألوه المائدةَ، وكقول موسى عليه السلام حين قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} 1 فالسؤال ها هنا طلب والكناية مُبتدأةٌ.

وربما كُني عن الجَماعة كناية والحد كقوله جلّ ثناؤه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} 2, أراد والله أعلم بهذا الذي تقدّم ذكره.

باب الشيء يأتي مرة بلفظ المفعول ومرة بلفظ الفاعل والمعنى واحد:

تقول العرب:"هو مُدَجِّج، ومدَجَّج". و"عبد مكاتِب، ومكاتَب"و"شأو مغرب3، ومغرب"و"سجن مخيس، ومخيس"و"مكان عامر. ومعمور".

و"منزل آهل. ومأهول". و"نفست المرأة ونفست". و"لا يَنْبَغي لك, ولا يُنْبَغي لك". و"عنيت به, وعَنيتُ". قال4:

عانٍ بأُخراها طويلُ الشغل

و"رهصت الدابة،5 ورهصت". و"سعدوا، وسعدوا". و"زهي علينا، وزَهَى".

باب الزيادة في حروف الفعل للمبالغة وقد مضى في الأسماء مثله:

العرب تَزيد في حروف الفعل مبالغة، فيقولون:"حلا الشيء"فإذا انتهى قالوا:"احُلّوْلَى". ويقولون:"اقْلوْلَى على فراشه"وينشدون6:

1 سورة النساء، الآية: 153.

2 سورة الأنعام، الآية: 46.

3 الشأو: السبق.

4 المجمل: مادة"عنى"بلا عزو. والمقاييس: مادة"عنى"، ولسان العرب: مادة"عنى"، وعجزه:

له جفيران وأي نبل

5 قوله: أرهصت الدابة: أصابتها الرهصة، وهي وقرة تصيب باطن حافره.

6 لسان العرب: مادة"قلا"بلا عزو. وأساس البلاغة: مادة"قلو"وتاج العروس: مادة"قلا"وتمامه:

سمعنا غناء بعدما نمن نومة ... من الليل فاقلولين فوق المضاجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت