فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 245

ثناؤه". وقال: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} 1 وهما قلبان، وقال: {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} 2 وهو واحد يدلّ عليه قوله جلّ ثناؤه: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} 3."

باب آخر:

العرب تصف الجميعَ بصفة الواحد كقوله جلّ ثناؤه: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا} 4 فقال جنبًا وهم جماعة. وكذلك قوله جلّ ثناؤه: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} 5. ويقولون: قوم عَدْل ورِضىً"قال زُهَيْر6:"

وإن يَشْتَجرْ قوم يَقُلْ سَرَواتهمْ ... هُمُ بيننا فَهُمُ رِضىً وهم عَدْلُ

وربما وصفوا الواحدَ بلفظ الجميع فيقولون:"بُرْمةٌ أشعارٌ"و"ثوب أهدام"و"حبل أحْذاقٌ"قال7:

جاء الشتاء وقميصي أخْلاَقْ ... شَراذِمٌ يضحك منه التَّوَّاقْ

فأخبرني علي بن إبراهيم عن محمد بن فرح عن سلمة عن الفرّاء قال: التَّوّاق ابنه. ومن الباب {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} 8, إنما أراد المسجد الحرام. ويقولون:"أرض سَبَاسب"يسمّون كل بقعة منها"سَبْسَبًا"لاتِّساعها.

ومن الجمع الذي يُراد به الاثنان قولهم:"امرأة ذات أوْراكٍ ومآكِمَ".

باب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع:

ومن سنن العرب مخاطبة الواحد بلفظ الجميع، فيقال للرجل العظيم"انظروا في أمري". وكان بعض أصحابنا يقول: إنما يقال هذا لأنّ الرّجل العظيم يقول:

1 سورة التحريم، الآية: 4.

2 سورة النمل، الآية: 35.

3 سورة النمل، الآية: 37.

4 سورة المائدة، الآية: 37.

5 سورة التحريم، الآية: 6.

6 ديوان زهير بن أبي سلمى: 61.

7 الأزهية: 30 بلا عزو. وخزانة الأدب: 1/ 234.

8 سورة التوبة، الآية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت