فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 245

الفرزدق1:

أينَ الذين بهم تُسامِي دارِمًا ... أمْ منْ إلى سلفيْ طهيَّة تَجْعلُ

ومنه قوله جلّ ثناؤه: {أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ} 2 أي لستَ منقذَهم.

وقد يكونُ اللفظ استخبارًا، والمعنى إخبار وتحقيق. نحو قوله جلّ ثناؤه: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} 3 قالوا معناه: قد أتى.

ويكون بلفظ الاستخبار، والمعنى تعجّب. كقوله جلّ ثناؤه: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} 4 و {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} 5 ومِن دقيق باب الاستفهام أن يوضَع في الشرط وهو في الحقيقة للجزاء. وذلك قول القائل:"إن أكرمتُكَ تُكرِمني"المعنى: أتكرمني إن أكرمتُك? قال الله جلّ ثناؤه: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} 6 تأويل الكلام: أفهم الخالدون إن متّ? ومثله: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} 7 تأويله: أفتنقلبون على أعقابكم إنّ مات?

وربّما حَذفت العربُ ألف الاستفهام. ومن ذلك قول الهُذْلِيّ8:

رَفوْنِي وقالوا يا خويلدُ لم ترَعْ ... فقلت وأنكرتُ الوجوهَ همُ همُ

أراد: أهم? وقال آخر9:

لَعمرُكَ ما أدري وإن كنتُ داريًا ... شُعَيْث بنَ سَهْم أم شُعيث بنَ مِنْقرِ

وقال آخر10:

لعمركَ ما أدري وإن كنتُ داريًا ... بسبع رَمين الجمر أم بثمان

1 ديوانه: 490. وطهية: قبيلة.

2 سورة البقرة، الآية: 30.

3 سورة الدهر، الآية: 1.

4 سورة عم، الآية: 1.

5 سورة المرسلات، الآية: 12.

6 سورة الأنبياء، الآية: 34.

7 سورة آل عمران، الآية: 144.

8 شرح أشعار الهذليين: 3/ 337 لأبي خراش. ورفوني: سكنوا رعبي.

9 ديوان الأسود بن يعفر: 37. والمقتضب: 3/ 294 بلا عزو.

10 ديوان عمر بن أبي ربيعة: 2/ 338، وفيه: فوالله مَا أدري وإني لحاسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت