فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 245

وعلى هذا حمل بعض المفسرين قوله جل ثناؤه في قصة إبراهيم عليه السلام: {هَذَا رَبِّي} 1: أي: أهذا ربي?.

باب الأمر:

الأمر عند العرب ما إذا لم يفعله المأمور به سمي المأمور به عاصيًا. ويكن بلفظ"افْعلْ"و"ليفعل"نحو: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} 2 ونحو قوله: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ} 3.

فأما المعاني التي يحتملها لفظ الأمر فأن يَكون أمرًا، المعنى مسألة. نحو قولك:"اللهم اغفر لي". قال:

ما مَسَّها من نَقبٍ ولا دَبَرْ ... اغْفِرْ له اللهمَّ إن كان فَجَر

ويكون أمرًا، والمعنى وعيد. نحو قوله جلّ ثناؤه: {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} 4. ومثله قوله جلّ ثناؤه: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} 5. ومنه قول عَبِيد6:

حَتّى سَقيناهم بكأسٍ مُرَّةٍ ... فيها المُثمَّلُ ناقعًا فليشْرَبوا

ومن الوعيد قوله:

ارْوُوْا عليَّ وأرْضُوا بي رِحالَكُمُ ... واسُتَسْمِعوا يا بني مَيْثاءَ إنشادي

ما ظنُّكم ببني مَيْثاءَ إن رَقدوا ... ليلًا وشَدَّ عليهم حَيّةُ الوادي

وقد جاء في الحديث7:"إذا لم تَسْتَحْيِ فاصنَعْ ما شئت"أي: إن الله جل ثناؤه مجازيك، قال الشاعر8:

1 سورة الأنعام، الآية: 77.

2 سورة الأنعام، الآية: 72.

3 سورة المائدة، الآية: 50.

4 سورة النحل، الآية: 55.

5 سورة فصلت، الآية: 40.

6 هو عبيد بن الأبرص، والبيت ليس في ديوانه.

7 رواه البخاري: أنبياء: 54، أدب: 78، وأبو داود: أدب: 6، وابن ماجه: زهد 17، والموطأ: سفر 46، وأحمد: 4/ 131.

8 ديوان أبي تمام: 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت