أخاكَ بَلْ أباك"لأن الأوّل قَدْ ثبَّتَّ لَهُ الضرب."
والبصريون يقولون: لمَّا كَانَ"بل"تقع للإضراب، وكنَّا نُضرِب عن النفي وقعت بعد الإيجاب كوقوعها بعد النفي. و"لا بل"مثلها.
وقال قوم: يكون"بَلْ"بمعنى"إِنَّ"فِي قوله جلّ ثناؤه: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ، بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} 1 معناه:"إنَّ الذينَ كفروا" {فِي عِزَّةٍ} قالوا: وذلك أنَّ القَسَم لا بُدّ لَهُ من جواب.
ويزعُم ناسٌ أنها إِذَا جاءت فِي الإثبات كَانَتْ استدراكًا. تقول:"لقيتُ زيدًا بل عمرًا"وهذا عند الغلط.
بَلْهَ:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"يقول الله جلّ ثناؤه: أَعدَدْتُ لعبادِيَ الصَّالحينَ مَا لا عَينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعَتْ ولا خَطَر عَلَى قلبِ بَشَر، بَله مَا أطلَعْتُهُم عَلَيْهِ"2. قالوا: معناه"سِوى"و"دَعْ"كَأَنَّه قال:"سوى مَا أطلعتهم عَلَيْهِ"و"دَعْ مَا أطلعتهم"قال أبو زُبَيْد3:
تَمْشي القَطُوف إِذَا غَنَّى الحداة لها4 ... مشي النَّجِيبَة بَلْهَ الْجِلَّةَ النُّجَبَا
بَيْدَ:
قالوا:"بيد"بمعنى"غَيْرَ". قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"نحن الآخِرُونَ السابِقُون يومَ القيامة، بَيْدَ أنَّهم أُوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناهُ من بعدهم"5, أي"غيرَ أنهم"قال الشاعر6:
1 سورة ص، الآية: 1.
2 غريب الحديث: 1/ 286،"إن الجنة لا خطر لها"أي لا مثل لها.
3 أبو زبيد: هو المنذر بن حرملة الطائي، أدرك الإسلام ولم يسلم، مات سنة 62هـ، والبيت في لسان العرب مادة"بله"لابن هرمة.
4 دابة قطوف: الدابة إذا ضاق مشيها. والنجيبة: صفة الناقة الكريمة. الجلة: المسن من الإبل.
5 رواه مسلم: جمعة: 19-20, وضوء: 68، أنبياء: 54، أيمان: 1، ديات: 15، تعبير: 40، توحيد: 35، والنسائي: جمعة، وأبو داود مقدمة1.
6 مغني اللبيب: 1/ 122 بلا عزو، وتاج العروس مادة"رتن"ونسبه إلى منظور بن مرثد. وفيه: أخاف إن هلكت.