سمات طالب الحلقات القرآنية
الحمد لله الذي جعل في كل فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله تعالى الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس أحيوه، وكم من ضال تائه هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، يقول الحق تبارك وتعالى \"وقرءانًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا (106) قل ءامنوا به أو لاتؤمنوا إن الذين أُتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا (107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا (108) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا (109) \" (الإسراء: الآيات 106 - 109) والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... . وبعد:
فإن القرآن الكريم كتاب الله الذي ختم به جميع الرسالات، جاء مصلحًا للدنيا مرشدًا إلى الآخرة فجمع بين صلاحيهما، مبشرًا بالوعد منذرًا بالوعيد، جاء مصدقًا لما قبله من الكتب يؤيدها في الحق والصواب، ويبرئها مما دس فيها من خطأ وما طرأ عليها من تحريف وتغيير حيث سلم هو من كل ماشابها، وانفرد بالحفظ دونها قال تعالى \"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون \" (الحجر: آية 9)
والقرآن الكريم يكون مع صاحبه حتى في الآخرة حيث يقول جل من قائل عليمًا لعبده قارئ القرآن \"اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها \"رواه أبو داود والترمذي، وعن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \"لاحسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار \"متفق عليه.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (اعلم أن طلب العلم فريضة وأنه شفاء للقلوب المريضة وأن أهم ما على العبد معرفة دينه الذي معرفته والعمل به سبب لدخول الجنة والجهل به وإضاعته سبب لدخول النار أعاذنا الله منها) .
وعلى هذا المنهج الرباني سارت الأمة رجالًا ونساءً في قافلة العلم والحث عليه ومعرفة قدره فهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه يحث على طلب العلم ويبين فضله وفضل أهله فيقول: فيقول تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عباده، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لايعلمه صدقه، وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة.
وأول تلك العلوم وأسماها منزلة وأشرفها قدرًا وأنبلها هدفًا كتاب الله عز وجل، فهو النور وهو الشفاء وهو الحكمة. قال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا أردتم العلم فانثروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين.
نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا للعمل فيما يحبه ويرضاه، ويرزقنا العلم النافع والعمل الصالح .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... ..