فمن حاسب نفسه فيوشك أن يعد أخطاءها ويعالج أهواءها ويستبدل حسناتها بالسيئات، ليفوز يوم العرض على ربِّ السموات.
قال الحسن:"إنَّ أيسر الناس حسابًا يوم القيامة الذين حاسبوا أنفسهم لله في الدنيا، فوقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي همُّوا به لله مضَوا فيه، وإن كان عليها أمسكوا .. وإنما يثقل الحساب يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا، أخذوها على غير محاسبة، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر"..
ثم قرأ: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] .
فإنَّ الله جلَّ وعلا جعله وقايةً من النار ونجاةً من الخسار، فقال تعالى:
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] .
أخي الكريم ..
تذكَّر أنك ما خُلقت إلاَّ للابتلاء، وأنَّ النار هي مثوى من خاب في ذلك الابتلاء، ولا ينجو منها إلاَّ من حسن عمله .. قال تعالى:
فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ