إنَّ للهِ رِجَالًا فِطَنَا
طَلَّقُوا الدُّنيَا وَخَافُوا الفِتَنَا
نَظَرُوا فِيهَا فَلَمَّا عَلِمُوا
أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحَيٍّ وَطَنَا
جَعَلُوهَا لُجَّةً وَاتَّخَذُوا
صَالِحَ الأَعْمَالِ فِيهَا سُفُنَا
وكان طاوس يفرش فراشه ويضطجع عليه فيتقلَّى كما تتقلَّى الحبَّة في المقلاة، ثم يقوم فيطويه ويُصلِّي إلى الصبح ويقول::"طيَّر ذِكر جهنمَ نوم الخائفين".
ولله درّ مضاء بن عيسى إذا قال:"من رجا شيئًا طلبه، ومن خاف شيئًا هرب منه، ومن أحبَّ شيئًا آثره على غيره."
أخي الكريم ..
وكيف لا يخاف النار من آمن بها وعلم أحوالها ورأى من نفسه تقصيرًا في بذل أسباب النجاة منها؟ .. فإنها خُلِقت محفوفةً بالشهوات، وخُلِقت النفوس ميَّالة للشهوات، وكلَّما وقع المؤمن الصادق في نزعة من نزعات نفسه وبادره داعي الإيمان بتذكُّر النيران أصابه القلق والفزع، خشيةً من ألاَّ يتقبَّل الله عمله وتوبته، وأن يحاسبه على تلك النزعات.
فإنَّ من جعل همَّه في المعاد، وخاف من جهنم يوم يحشر الله