الصفحة 19 من 20

المبحث الحادي عشر

الجلوس للتعزية

لم يكن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن؛ لا عند القبر ولا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة [1] .

لذلك صرح الجمهور من العلماء [2] بكراهة الجلوس للعزاء لما في ذلك من تجديد الحزن واستدامته، والمشروع: أن ينصرف الناس إلى شغلهم ومصالحهم بعد الدفن.

وهذه كراهة تنزيه إذا لم يكن معها محدث آخر، فإن ضم إليها أمر آخر من البدع - كما يحصل في المآتم من المنكرات - كان حرامًا من قبائح المحرمات [3] فما اعتاده الناس من الجلوس للتعزية حتى ظنوه شيئًا، وأنفقوا فيه الأموال الطائلة وقد تكون من تركة اليتامى، وعطلوا فيه مصالحهم، ولاموا من لم يشاركهم ويفد إليهم أمر غير مشروع، وهو من البدع المحدثة التي ذمها - صلى الله عليه وسلم - [4] .

وفي مقابل ما قال به جمهور العلماء ذهب بعض الحنفية [5] والمالكية [6] إلى جواز الجلوس للتعزية.

واستدل من قال بالجواز بما روته عائشة رضي الله عنها قالت: «لما جاء

(1) ينظر: زاد المعاد في هدي خير العباد 1/ 146 الطبعة الثالثة.

(2) ينظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار 1/ 604، المجموع 5/ 306، المغني 3/ 487، الإنصاف 2/ 565.

(3) ينظر: الأذكار النووية ص 127.

(4) وهذا مضمون فتوى صدرت عن اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ونشرت في العدد 38 من جريدة المسلمون.

(5) ينظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار 1/ 604.

(6) ينظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 2/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت