المبحث التاسع
تعزية المسلم بالكافر
يجوز تعزية المسلم عن ميت كافر، وبذلك قال الحنفية [1] والشافعية [2] والحنابلة في الصحيح من المذهب [3] .
ونُقل عدم الجواز عن الإمام مالك [4] والحنابلة في إحدى الروايتين [5] .
ولعل الأظهر ما ذهب إليه الجمهور من الجواز؛ لترجحه بما تقدم من عموم النص.
المبحث العاشر
صيغة التعزية
التعزية: التسلية وحثُّ المصاب على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت إن كان مسلمًا والدعاء للمصاب.
والذي تدل عليه أقوال العلماء رحمهم الله [6] أنه لا حجر في لفظ التعزية ولا تعيين؛ فبأي لفظ عزاه حصلت.
قال الموفق [7] : لا نعلم في التعزية شيئًا محدودًا؛ إلا أنه رُوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزى رجلًا فقال: «رحمك الله وآجرك» [8] .
وذكر النووي [9] أن أحسن ما يعزى به ما ثبت في الصحيح عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: «أرسلت إحدى بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه تدعوه وتخبره أن صبيًا لها أو ابنًا في الموت فقال للرسول: ارجع إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمُرْها فلتصبر ولتحتسب» [10] .
(1) ينظر: حاشية رد المحتار 1/ 604.
(2) ينظر: المجموع 5/ 306.
(3) ينظر: الإنصاف 2/ 565، 566.
(4) ينظر: حاشية الدسوقي 1/ 419.
(5) الإنصاف 2/ 566.
(6) ينظر: حاشية رد المحتار 1/ 604، شرح الخرشي على مختصر خليل 2/ 129، المجموع 5/ 306، الأذكار النووية ص 127، المغني 3/ 485، كشاف القناع 2/ 161.
(7) في المغني 3/ 485.
(8) السنن الكبرى: كتاب الجنائز. باب ما يقول في التعزية من الترحم على الميت والدعاء له ولمن خلف 4/ 60.
(9) في الأذكار النووية ص 127.
(10) صحيح مسلم: كتاب الجنائز. باب البكاء على الميت 3/ 39.