الصفحة 8 من 20

المبحث الثالث

الحكمة من التعزية

في التعزية ثواب كثير ومصالح جمة؛ من أهمها: تهوين المصيبة على المعزى وتسليته عنها، وحضُّه على التزام الصبر واحتساب الأجر، والرضا بالقدر والتسليم لأمر الله، والدعاء بأن يعوض الله المصاب من مصابه جزيل الثواب، والدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له، وترغيب أهل الميت بالأجر الجزيل؛ ليكون سدًا لغوصهم في القلق وفتحًا لباب التوجه إلى الله، وأن يُنهوا عن النياحة وشق الجيوب وسائر ما يذكر المصاب الأسف ويتضاعف معه الحزن والقلق، وكان أهل الجاهلية ابتدعوا أمورًا تفضي إلى الشرك بالله فاقتضت الحكمة سد ذلك الباب [1] .

واستحباب التعزية معضود باشتمالها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي داخلة في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [2] ، وهذا - على ما ذكر النووي [3] - أحسن ما يستدل به في التعزية.

(1) ينظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 2/ 130. وحجة الله البالغة 2/ 82، دار إحياء العلوم.

(2) سورة المائدة: 2.

(3) في الأذكار ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت