الصفحة 9 من 20

المبحث الرابع

وقت التعزية

التعزية جائزة قبل الدفن وبعده؛ لعموم ما تقدم، وإلى ذلك جنح جمهور العلماء [1] .

ونُقل عن الثوري وغيره [2] القول بكراهة التعزية بعد الدفن؛ لأنه خاتمة أمره، والتعزية تسلية؛ فينبغي أن تكون وقت الصدمة التي يشرع الصبر عندها.

ولعل الأرجح ما ذهب إليه الجمهور؛ فالمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم والتقرب إليهم، والحاجة إليها بعد الدفن كالحاجة إليها قبله.

وإذا ثبت جواز التعزية قبل الدفن وبعده فإن الأولى أن تكون بعد الدفن؛ لأن أهله قبل الدفن مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر، فكان ذلك الوقت أولى بالتعزية إلا أن يظهر فيهم جزع ونحوه فتعجل التعزية ليذهب جزعهم أو يخف [3] .

(1) ينظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار 1/ 604، دار إحياء التراث العربي. شرح الخرشي على مختصر خليل 2/ 130 دار صادر. المجموع شرح المهذب 5/ 306 دار الفكر. المغنى 3/ 485، الإنصاف 2/ 563. دار إحياء التراث العربي.

(2) ينظر المغنى 3/ 485. نيل الأوطار 4/ 95. دار الكتب العلمية.

(3) ينظر: حاشية رد المحتار 1/ 604، والمجموع 5/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت