المبحث الثامن
تعزية الكافر
اختلف العلماء- رحمهم الله- في تعزية أهل الذمة؛ فجنح بعض الحنفية [1] والشافعية [2] إلى جواز التعزية، وتوقف الإمام أحمد رحمه الله [3] عن تعزية أهل الذمة، وخرج بعض أصحابه التعزية على العيادة، وفيها روايتان:
إحداهما: النهي عن عيادتهم، فكذلك تعزيتهم [4] ؛ لما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» [5] .
والتعزية في معنى البدأة بالسلام.
الرواية الثانية: جواز عيادة أهل الذمة وعليه فلا بأس من تعزيتهم.
وجه الرواية: ما رواه أنس - رضي الله عنه - قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم» . فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من
(1) ينظر: حاشية رد المحتار 1/ 604.
(2) ينظر: المهذب مطبوع مع المجموع 5/ 305.
(3) ينظر: المغني 3/ 486، أحكام أهل الذمة 1/ 204، دار العلم للملايين.
(4) على التحريم وهو الصحيح المعتمد في المذهب. ينظر: الإنصاف 2/ 566، كشاف القناع 2/ 161.
(5) صحيح مسلم: كتاب السلام. باب النهى عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام 7/ 5.