المبحث الخامس
مدة التعزية
مدة التعزية ثلاثة أيام بعد الدفن على التقريب لا على التحديد، وتكره التعزية بعد الثلاثة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء [1] لإذن الشارع في الثلاثة بقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا» [2] .
ولأن المقصود من التعزية تسكين قلب المصاب والغالب سكونه بعد الثلاثة فلا يجدد له الحزن.
ويستثني الجمهور من ذلك ما إذا كان المعزي أو المُعزى غائبًا حال الدفن واتفق رجوعه بعد الثلاثة، مع استظهار بعضهم [3] أن الحاضر الذي لمن يعلم بمنزلة الغائب.
وحُكي عن بعض الشافعية [4] وبعض الحنابلة [5] أنه لا أمد للتعزية؛ بل تبقى بعد ثلاثة أيام وإن طال الزمان؛ لأن الغرض الدعاء،
(1) ينظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار 1/ 604، حاشية الشيخ علي العدوي على شرح الخرشي 2/ 129، المجموع شرح المهذب 5/ 306، الإنصاف 2/ 564، كشاف القناع 2/ 160. عالم الكتب.
(2) صحيح البخاري: كتاب الجنائز. باب إحداد المرأة على غير زوجها 2/ 78. المكتبة الإسلامية.
صحيح مسلم: كتاب الطلاق. باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام 4/ 202، طبعة أسطنبول.
(3) ينظر: حاشية رد المحتار 1/ 604.
(4) ينظر: المجموع 5/ 306.
(5) ينظر: الإنصاف 2/ 564.