فهذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه، والآداب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض.
ومعنى: «أن لله تعالى ما أخذ» : أن العالم كله ملك لله تعالى فلم يأخذ ما هو لكم بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية، ومعنى «وله ما أعطى» : أن ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه؛ بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء، «وكل شيء عنده بأجل مسمى» فلا تجزعوا؛ فإن مَن قبضه قد انقضى أجلُه المسمى؛ فمُحالٌ تأخُّرُه أو تقدُّمُه عنه، فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم والله أعلم [1] .
إذا تقرر ذلك فقد استحب طائفة من العلماء [2] أن يقال في تعزية المسلم بالمسلم: «أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك» .
والمشهور عند الشافعية [3] : تقديم الدعاء للمُعزَّى؛ لأنه المخاطب فبديء به، وقيل: يقدم الدعاء للميت فيقول: غفر الله لميتك وأعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وقيل: يتخير.
وإذا عزي مسلمٌ بكافر قال: «أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك» .
(1) الأذكار النووية ص 127، 128، شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 224، 225 دار الفكر.
(2) ينظر: حاشية رد المحتار 1/ 604، حاشية الشيخ علي العدوي على شرح الخرشي 2/ 129، دار صادر. المهذب مطبوع مع المجموع 5/ 305، المغنى 3/ 486، الإنصاف 2/ 565.
(3) ينظر: المجموع 5/ 306.