الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها [1] ،
ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل"مسند البزار"و"معاجم الطبراني"وأفراد الدارقطني"، وهي مجمع الغرائب والمناكير".
هذا؛ وقد جاء عن كثير من علماء السلف إطلاق ذم الإكثار من الحديث؛ ومعلوم أن السلف ـ عليهم رحمة الله ورضوانه ـ لا يمكن أن يذموا الإكثار من رواية الأحاديث الصحيحة المحفوظة، فعلم بذلك أنهم ما أرادوا إلا الأحاديث الشاذة والمنكرة، التي أخطأ فيها الرواة.
وقد بين الإمام الخطيب البغدادي ـ عليه رحمة الله ـ وشرح مقالات هؤلاء الأئمة من علماء السلف على نحو ما ذكرت.
فقد روى في كتابه"شرف أصحاب الحديث" [2] ، عن الإمام سفيان الثوري، أنه قال:
"لو كان هذا من الخير؛ لنقص كما ينقص الخير"ـ يعني:"الحديث".
وبلفظ آخر:
"أرى كل شيء من أنواع الخير ينقص، وهذا الحديث إلى زيادة؛ فأظن أنه لو كان من أسباب الخير لنقص أيضًا".
ثم قال الخطيب [3] :
"إن الثوري؛ عنى بقوله الذي تقدم ذكرنا له: غرائب الأحاديث"
(1) اعلم؛ أن صحة الأصول لا تستلزم صحة الأحاديث، ولهذا تجوَّز كثير من هل العلم في إطلاق اسم الصحة على الكتب الستة؛ فتنبه..
(2) ص 123) .
(3) ص 125) .