ولهذه العلة؛ لم يقبل أهل العلم من ابن لهيعة تصريحه بالسماع فيما يرويه عن عمرو بن شعيب، وقالوا: لم يسمع ابن لهيعة منه شيئًا، مع أن كان يصرح بالسماع منه، بل كان ينكر على من أنكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب.
قال يحيى بن بكير:
"قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فضاق"
ابن لهيعة، وقال: ما يُدري ابن وهب؛ سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب قبل أن يلتقي أبواه"!!"
ومع ذلك؛ فلم يعرج أهل العلم على تصريحه، وصرحوا بعدم سماعه منه.
وفي"المراسيل"لابن أبي حاتم [1] ، عن حرب بن إسماعيل، عن أحمد بن حنبل، قال:
"قال وهيب: أتيت عطاء بن السائب، فقلت له: كم سمعت من عبيدة؟ قال: ثلاثين حديثًا. قال: ولم يسمع من عبيدة شيئًا. قال: ويدل على ذلك أنه قد تغير".
ولعله؛ لهذه العلة، اشترط الإمام مسلم ـ عليه رحمة الله ـ لقبول عنعنة المعاصر غير المدلس، إذا كان لقاؤه بشيخه ممكنا ـ أن يكون هو في نفسه ثقة، فقال في"مقدمة الصحيح" (ص 23) :
"إن كل رجل ثقة، روى عن مثله حديثًا، وجائز ممكن له لقاؤه"
(1) "المراسيل" (ص 157) .