-صلى الله عليه وسلم -"قال: ما صح عندنا؛ إلا أنس بن مالك."
قلت: واثلة؟ فأنكره"."
كذا قال أبو حاتم هنا، مع أن أبا حاتم فهم من أبي مسهر هناك، أنه رضي وقبل أن يكون مكحول سمع من واثلة.
فقد يقال: هذا من اختلاف الاجتهاد.
والأقرب: أنه لا منافاة أبدًا؛ فكأنه قَبِلَ في المرة الأولى صحة الرواية؛ لصحة إسنادها، وهنا لم يقبلها، لا لطعن في إسنادها وثبوتها، وإنما لعدم دلالتها على السماع، لأن غاية ما تدل عليه هو مجرد ثبوت اللقاء بينهما، ودخول مكحول على واثلة، وهذا لا يستلزم السماع منه كما لا يخفى.
وكثيرًا ما يصرح الأئمة بلقاء راوٍ بشيخه، ثم يصرحون بأنه لم يسمع منه.
كما قال أبو حاتم [1] في إبراهيم النخعي:
"لم يلق أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا عائشة؛ ولم يسمع منها شيئًا؛ فإنه دخل عليها وهو صغير".
فأثبت له لقاءه بعائشة ـ رضي الله عنها ـ، ولم يثبت له السماع منها.
وهذا؛ أمثلته كثيرة.
وهذا؛ ما فهمه أبو حاتم هاهنا، فكان إذا سُئل نفس سؤاله لأبي
(1) "المراسيل" (ص 9) .