"احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء".
قال الإمام الدارقطني [1] :
"وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه، عنه، عن يحيى بن سعيد،"
بدون"الحفر"، وإنما روى ابن عيينة هذا، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"احفروا مكانه"؛ مرسلًا"اهـ."
قلت: دل ذلك على أن ذكر"الحفر"بهذا الإسناد المتصل خطأ، وإنما هو بذاك الإسناد الآخر المرسل.
مثال آخر:
ما رواه: محمد بن مصعب القرقساني: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة ميتة، قد ألقاها أهلها، فقال:"والذي نفسي بيده! للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها"
وهذا الإسناد؛ لا بأس به في الشواهد ـ من حيث الظاهر ـ والمتن صحيح محفوظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير هذا الوجه، عن غير هذا الصحابي؛ فقد أخرجه مسلم (8/210 - 211) بغير هذا الإسناد، عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ؛ وأما بهذا الإسناد، فهو خطأ، دخل على
محمد بن مصعب هذا حديث في حديث.
قال الإمام أحمد [2] :
"هو عندي خطأ".
(1) "نصب الراية" (1/212) .
(2) "المنتخب من علل الخلال"لابن قدامة (رقم: 4 بتحقيقي)