مثال آخر:
حديث: مُجَّاعة بن الزبير، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"استكثروا من النعال؛ فإن الرَجُل لا يزال راكبًا ما دام منتعلًا".
أخرجه: البخاري في"التاريخ الكبير" (4/2/44) وابن عدي في"الكامل" (6/2419) .
ومجاعة هذا، ضعيف من قِبَل حفظه.
وقد رواه مرة أخرى، فقال: عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أخرجه: العقيلي (4/255) وابن عدي أيضًا والخطيب في"تاريخ بغداد" (9/404-405) .
فهذا؛ اضطراب من مجاعة: مرة جعله من مسند"جابر بن عبد الله"، ومرة جعله من مسند"عمران بن حصين"، وهو لم يتابع على قول من هذين القولين عن الحسن، فمن ثم لم يحكم لأحدهما، ومن ثم؛ فإن الأئمة قد تتابعوا على ذكر هذا الحديث في ترجمته من كتب الضعفاء، إشعارًا بأن هذا الحديث مما يستنكر من حديثه؛ لاسيما وابن عدي ساق الوجهين، ليظهر الاضطراب الواقع فيه.
فالذي يظن أن هذين إسنادان لهذا الحديث، عن صحابيين مختلفين، فيجعل أحدهما شاهدًا للآخر، يكون قد أتى بشاذ من القول، ومنكر من الفعل.