وكانوا ـ أيضًا ـ إذا اختلفوا فيما بينهم في حديثٍ أو أحاديث، رجعوا إلى الكتب، فتحاكموا إلى ما فيها.
قال عبد الله بن المبارك [1] :
"إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم".
ورأى أحمد بن حنبل [2] يحيى بن معين في زاوية بصنعاء، وهو يكتب صحيفة:"معمر، عن أبان، عن أنس"، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه.
فقال أحمد بن حنبل له: تكتب صحيفة:"معمر، عن أبان، عن أنس"، وتعلم أنها موضوعة؟! فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في"أبان"، ثم تكتب حديثه على الوجه؟!
قال: رحمك الله؛ يا أبا عبد الله! أكتب هذه الصحيفة"عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن أنس"وأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة؛ حتى لا يجيء إنسان، فيجعل بدل:"أبان":"ثابتًا"، ويرويها:"عن معمر، عن ثابت، عن أنس"؛ فأقول له: كذبت؛ إنما هي:"أبان"لا"ثابت".
وقال الحسين بن الحسن المروزي [3] : سمعت عبد الرحمن بن
(1) "تهذيب الكمال" (25/8) .
(2) "المجروحين" (1/31-32) .
(3) "الجامع"للخطيب (2/39) ، و"شرح علل الحديث" (1/535) .