وكفى بما تولاه الله تعالى بنفسه شرفًا وجلالة، إذ يقول في كتابه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] .
وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسئول غدًا بين يدي الله. انتهى.
ولما كان منصب الاجتهاد بهذه الخطورة. فقد وضع العلماء شروطًا لمن يتولى هذا المنصب، لأجل تلافي الأخطار الناجمة عن اجتهاد من لا تتوفر فيه تلك الشروط، واعتبار اجتهاده غير معترف به، ولا يجوز العمل به وهذه الشروط كما يلي [1] :
1 -إحاطة المجتهد بمدارك الأحكام المقمرة لها، من كتاب وسنَّة وإجماع واستصحاب وقياس، ومعرفة الراجح منها عند ظهور التعارض، وتقديم ما يجب تقديمه منها كتقديم النص على القياس.
2 -علمه بالناسخ والمنسوخ ومواضع الإجماع والاختلاف، ويكفيه أن يعلم أن ما يستدل به ليس منسوخًا، وأن المسألة لم ينعقد فيها إجماع من قبل.
3 -معرفته بالعام والخاص، والمطلق والمقيد، والنص الظاهر والمؤول، والمجمل والمبين، والمنطوق والمفهوم، والمحكم والمتشابه.
4 -معرفته بما يصلح للاحتجاج به من الأحاديث من أنواع الصحيح والحسن، والتمييز بين ذلك وبين الضعيف الذي لا يحتج به، وذلك بمعرفته بأسباب الضعف المعروفة في علم الحديث والأصول.
(1) انظر «روضة الناظر» (ص 190، 191) .