انتهى إلى المدينة نظر إليه ابن عمر وهو يصلي فسأل عنه، فقيل: شاميٌّ يقال له: عمرو بن الأسود، فقال: ما رأيتُ أحدًا أشبه صلاةً ولا هديًا ولا خشوعًا ولا لبسةً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الرجل».
عن الشافعي «وقد قال له رجلٌ: تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله؟! فقال: متى رويتُ عن رسول الله حديثًا صحيحًا ولم آخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب» [1] .
قال عروة: «بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا ليتنا متنا قبله؛ نخشى أن نُفْتَتَن بعده! فقال معن: لكني والله ما أحب أني مُتُّ قبله حتى أصدقُه ميتًا كما صدقتُه حيًّا» .
عن منصور الكلبي: «أن دحية الكلبي خرج من المزة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاث أميال في رمضان، ثم أفطر وأفطر معه ناسٌ، وكره الفطر آخرون، فلما رجع على قريته قال: والله لقد رأيتُ اليوم أمرًا ما كنتُ أظنُّ أني أراه: إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - يقول ذلك للذين صاموا - ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك» .
أن كثيرًا من الصالحين يؤثر أن يأخذ بالعزيمة في السفر ويترك
(1) تحفة العلماء (280) .