بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل تمام عبادته اتباع رسوله، والصلاة والسلام على نبيه وخليله، وعلى آله وصحبه ومن سلك دربهم إلى يوم لقائه.
أما بعد:
فإن من المعروف في الدين أن العبادات لا يتحقق للعبد أنه متعبدٌ لله - تعالى - بها إلا بأصلين عظيمين:
أحدهما: متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
والثاني: الإخلاص للمعبود [1] ، فعليهما مدار قبول العمل ورده، وسوف نتناول في هذه الورقات ما يتعلق بالاتباع.
قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] .
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم» ، ويقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
بل جاء في الشرع ذمُّ من اتبع غير هديه وسلك غير سنته فقال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» .
فَمِنْ هذه النصوص والنقول يظهر لنا الشأن العظيم لمسألة الاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - وسلوك هديه.
(1) مدارج السالكين (1/ 174) .