(ما شئت) إلى أن قال: (قلت: أجعل لك صلاتي كلها..) الحديث رواه الترمذي
قال الإمام المنذري (1) : (قوله(أكثر الصلاة فكم أجعل لك من صلاتي) ؟ معناه: أكثر الدعاء فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك) اهـ.
قلت: ومما يؤكد أن المخالف يقصد معنى آخر سوى الصلاة، ما تقدم من خصائصه المزعومة التي صرح فيها بمذهبه ومعتقده في الرسول ( ومضاهاته بالله سبحانه في خصائص الألوهية والربوبية.
ويؤكده أيضًا، قوله السابق عن الملائكة الكرام وعن جبريل عليه السلام، فليس الذكر بأعظم من السجود والإلحاد في الأسماء الحسنى.
وقد تضمن قول المخالف: (لسناك حين بدا بآدم أقبلت، رعيًا لسيماك الملائك تسجد) جملة من المخالفات:
منها: أن فيه تكذيبًا لصريح القرآن، إذ تواترت الآيات على ذكر خبر سجود الملائكة لآدم وأنه كان طاعة للخالق سبحانه إذ أمرهم بذلك السجود، كما في قوله تعالى: (( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) )]البقرة:34 [، وكقوله تعالى: (( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين.فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.فسجد الملائكة كلهم أجمعون.إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ) )] ص:71-74[.
وجاء في حديث الشفاعة الطويل أن الناس يقولون لآدم عليه السلام: (أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك) (2) .
فاتفقت نصوص القرآن والسنة على أن سجود الملائكة كان لآدم لا لغيره من البشر.
وعارض المخالف تلك الأخبار كلها وكذب كلام الله تعالى وكلام رسوله ( ، وزعم أن السجود كان من أجل سناه ( .
قال تعالى: (( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ) )] الزمر:32[.
ومنها: أن فيه اعتراضًا على قدر الله وحكمه وأمره.
(1) :"الترغيب والترهيب" (2/501)
(2) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (1/50) .