ولك أن تسأل، لم اختص جبريل عليه السلام من دون الملائكة بمثل هذا الظلم والعدوان؟ ألأنه ينزل بالعذاب، كما تعللت يهود في كفرها بالرسول (وقالوا: لو كان الذي ينزل عليك غيره لآمنا بك، فأنزل الله تعالى:(( قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقًا لما بين يديه وهدىً وبشرى للمؤمنين. من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) )] البقرة:97 - 98 [.
وسواء كان ذلك السبب أم غيره، فقد تشابه الفريقان في خصومتهم وعداوتهم لجبريل عليه السلام، بل عداوة المخالف أشد وظلمه له أعظم لنسبته إياه إلى الإلحاد والشرك.
الباب الثالث
نقض أركان الإيمان
1 -الإيمان بالله.
2 -الإيمان بالملائكة.
3 -الإيمان بالكتاب.
4 -الإيمان بالرسول.
(( كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) )
تقدم أن المخالف قد نقض أعظم أسس الإيمان وأول أركانه، وهو الإيمان بالله، إذ أشرك به سبحانه في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، فهل اكتفى بهدم ذلك الركن الأعظم؟
كلا، بل نقض غيره من أركان الإيمان، وهاك البيان:
1 -فالإيمان بالملائكة، يقتضي الإيمان بأنهم خلق لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون
ما يؤمرون، وأن لهم أعمالًا ووظائف كلفوا بها هم لها عاملون (( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) ).
فكفر المخالف بذلك وزعم أنهم عصاة ماردون، إذ أمروا بالسجود لآدم عليه السلام فسجدوا لمحمد (، كلهم أجمعون.
وزعم أنهم عبدوا الرسول إذ كانوا يخرون له سجدًا يبكون، وكانوا يذكرونه من دون الله في كل ساعة.
ثم زعم أن جبريل عليه السلام أشرك في بعض أسماء الله تعالى، إذ كان من تحيته للنبي (:(السلام عليك يا أول السلام على يا آخر السلام عليك يا باطن السلام عليك يا ظاهر) .