الصفحة 99 من 109

بنا إلى التطويل والإملال.

وحسبك أن تعلم أن هذا هو بعينه قياس المشركين الأولين، عباد يغوث ويعوق ونسر، وبمثله حرَّموا وأحلوا ما شاءوا بأهوائهم، إذ قالوا: ما ذبح الله وقتل خير مما ذبحتم وقتلتم، فأحلوا الميتة بهذا القياس الفاسد.

قال الله تعالى: (( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) )]الأنعام:121[.

الوجه الثاني: أن هذا المخالف لم يقتصر في زعمه على السجود المجرد بل قرنه بالبكاء،

وهو قرينة بينة على أن قصده بذلك ما هو أعلى من مجرد التشريف والتكريم أو التحية،

وهو السجود الآخر الذي هو عبادة محضة ولا ينبغي إلا لله وحده.

وقد عصم الله عز وجل ملائكته الكرام من أن يشركوا به أحدًا من خلقه بأي نوع من أنواع الشرك، بل هم معصومون من مطلق العصيان، فلا تجوز عليهم المحقَّرات فضلًا عن الموبقات، ولا يصدر عنهم حتى الصغائر فكيف بأكبر الكبائر؟

* وكذا قول المخالف: إن من تحية جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر السلام عليك يا باطن السلام عليك يا ظاهر) ، هو كسابقه، في الإفك والافتراء على المكرمين من أهل السماء، وحاشا جبريل الأمين عليه السلام من اقتراف مثل هذا الكفر والإلحاد في الأسماء.

وهذه نصوص السنة بين أيدينا، ليس فيها نص واحد صحيح ولا ضعيف ولا حتى موضوع، يذكر خطاب جبريل عليه السلام للنبي ( بمثل هذا القول المختلق ولو مرة واحدة.

وأكثر خطابه له ومناداته إياه كان (يا محمد) وربما قال (يا رسول الله) ، أما أن يقول له

(يا أول..يا آخر..يا باطن..يا ظاهر..) فلا ولله، ما كفر جبريل ولكن الشياطين كفروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت