وبعد، فقد كان بالإمكان مناقشة هذا التائه وتعقبه بالحجة والمنطق والعقل، لو اقتصر إلحاده على بعض أسماء الله تعالى، لكنه لم يدع مجالًا للأخذ والرد، بعد أن صرح بمطابقة أسماء النبي (أسماء الله كلها، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
(( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ).
(( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون.
هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض
وهو العزيز الحكيم )) .
(( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) ).
(( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون. كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون ) ).
الباب الثاني
الافتراء على الملائكة الكرام
وبعد، فهل اكتفى المخالف بكل الذي تقدم من كفر واضح جلي، وشرك فاضح صريح؟
كلا، بل أضاف إليه، أن رمى بالكفر والشرك والظلم أبعد الخلق عنه وعن كل معصية وإثم، ملائكة الرحمن الكرام.
ولم يقصر ظلمه وقذفه لهم على طائفة منهم، بل شملهم كلهم حتى جبريل الأمين عليه السلام.
*فمن الخصائص النبوية المختلقة، عدَّ المخالف منها (ذكر الملائكة له في كل ساعة) (1) .
*وقال (2) :
(لسناك حين بدا بآدم أقبلت رعيًا لسيماك الملائك تسجد)
*وقال (3) :
(كلما لحت للملائك خروا في السموات سجدًا وبكيًا) .
*ولما ذكر تلك الصيغة الشركية من صيغ السلام المبتدعة التي تقال عند القبر (السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر السلام عليك يا باطن السلام عليك يا ظاهر) ، قال
بعدها (4) : (ويقال: إن ذلك من تحية جبريل للنبي !.
(1) :"الذخائر" (ص 202)
(2) :"شفاء الفؤاد" (ص 216)
(3) :"شفاء الفؤاد" (ص 235)
(4) :"شفاء الفؤاد" (ص 120)