قال ابن جرير- رحمه الله: (أصل الإلحاد في كلام العرب: العدول عن القصد، والجور عنه، والإعراض.ثم يستعمل في معوج غير مستقيم، ولذلك قيل للحد القبر: لحد، لأنه في ناحية منه، وليس في وسطه) (1) .
وذكر ابن جرير وغيره من المفسرين (2) أن إلحاد المشركين في أسماء الله كان بعدولهم بها عما هي عليه، فاشتقوا منها أسماء لآلهتهم كتسمتهم اللات من (الله) والعزى من (العزيز) ومناة من (المنان) .
وذكر ابن القيم رحمه الله من أنواع الإلحاد في إسماء الله: أن يسمى الأصنام بها، كتسمية المشركين اللات من الإلهية والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلهًا.قال: (وهذا إلحاد حقيقة، فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة) (3) .
قلت: فإذا كانت تسمية الأصنام والأوثان ببعض أسماء الله عز وجل، ولو كانت اسمًا واحدًا، يعد إلحادًا وكفرًا وشركًا، فكيف بمن سمَّى مخلوقًا بكل أسماء الله؟!
وإذا كان اشتقاق اسم من الأسماء الحسنى وإطلاقه على المعبود من دون الله، كاللات والعزى، يلحق فاعله بالمشركين ويصيره في عداد الملحدين المتوعدين بالعقاب، فكيف بمن أطلق نفس الأسماء الإلهية على المخلوق، فسماه الأول والآخر والظاهر والباطن، إلى أن أوصلها إلى السبعين؟
كيف وقد زادها إلى أن شملت كل الأسماء دون استثناء، فدخل فيها حتى الاسم الأعظم (الله) ، الذي لم يعرف في تاريخ الشرك الطويل، أن أحدًا اجترأ على هذا الاسم فتسمى به أو أطلقه على أحد الآلهة المزعومة من دون الله؟!
حقًا إنه لسفه أي سفه، وضلال أيما ضلال، أن يعتقد امروٌ مثل هذا الاعتقاد الموغل في
الفساد ثم يصيح مغتبطًا به على رؤس الأشهاد، أما خاف أن تشل يده وهي تسطر مثل هذا
الهراء ؟
سبحانك يا رب ما أحلمك، سبحانك يا رب ما أصبرك، سبحانك حيث كنت، لا إله إلا أنت.
(1) :"تفسير ابن جرير" (13/ 282) .
(2) : انظر"فتح القدير" (2/ 268) .
(3) :"بدائع الفوائد" (1/ 169) .