الصفحة 91 من 109

ومنه قول النبي ( في الدعاء المشهور:(أعوذ بنور وجهك الكريم أن تضلني، لا إله إلا أنت) .

وفي الأثر الآخر: (أعوذ بوجهك أو بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات) فأخبر ( أن الظلمات أشرقت لنور وجه الله، كما أخبر تعالى أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره.

وفي معجم الطبراني والسنة له، وكتاب عثمان بن سعيد الدارمي وغيره، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: (ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه) .

وهذا الذي قاله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أقرب إلى تفسير الآية من قول من فسرها بأنه منور السموات والأرض فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود.

والحق أنه نور السموات والأرض بهذه الاعتبارات كلها) (1) .

فصل (( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) )

لم يكف المخالف شركًا بالرب عز وجل في صفاته وأفعاله، حتى أضاف إليه شركًا أكبر وكفرًا أعظم، فعمد إلى أسماء الله الحسنى، التي خص بها نفسه من دون خلقه واتصف بها وجعلها علمًا لذاته المقدسة، فأشرك معه فيها بعض خلقه، ظلمًا وزورًا.

-فمن أذكار السلام التي ابتدعها المخالف عند زيارة القبر النبوي، قوله:(السلام عليك

يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا باطن، السلام عليك يا ظاهر) (2) .

-وغلا أكثر من ذلك، فذكر من الخصائص النبوية أنه ((سمي من أسماء الله تعالى بنحو سبعين اسمًا) (3) .

فأشرك النبي ( مع الله في كل أسمائه الحسنى، إمعانًا في الكفر والشرك والضلال وإنكارًا للمعلوم ضرورة من دين الإسلام.

قال الله في محكم التنزيل: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) )]الأعراف:180[.

(1) انظر"التفسير القيم" (ص375، 376) .

(2) :"شفاء الفؤاد" (ص120) .

(3) :"الذخائر المحمدية" (ص 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت