الصفحة 94 من 109

قلت: وهذا غايةٌ في الظلم والإفك والبهتان، أن ينسب مثل هذا الكفر إلى البررة الكرام

المطهرين من كل عيب المعصومين من كل معصية وذنب، كما شهد لهم بذلك الرب،

فقال عز وجل: (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) )]التحريم:6[.

ولا ينقضي العجب من جرأة هذا الأفاك وإقدامه على مثل هذا الكذب الواضح المكشوف، إذ من أين له أن من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الملائكة له في كل ساعة؟ ومن أوحى إليه بهذه الفرية؟ وما نوع الذكر الذي كانوا يذكرون به النبي (؟

أهو التسبيح والتكبير والتحميد؟ أم هو ذكر آخر، لا من جنس الأذكار المعروفة؟

وهل هم مستمرون على هذه العبادة، أم إنها انقطعت بوفاة النبي (؟

ولعل قائلًا يقول: إنه يقصد الصلاة على النبي ( ، كما في قوله تعالى:(( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) )؟ ]الأحزاب: 56[.

أقول: إننا لو فرضنا جدلًا أن ذلك قصده، فهو مخطئ بكل اعتبار:

الأول: أنه لم يفصح عن قصده ولم يبين مراده من كلامه، والمقام يقتضي الإفصاح لا الإبهام، والإيضاح لا الإيهام، خاصة ممن دأب على قول الشرك والكفر وصار ديدنه وهجيراه.

الثاني: أنه وقت بوقت لا دليل عليه، إذ جعله في كل ساعة، والآية القرآنية أطلقت الصلاة ولم تحددها بزمن.

الثالث: أن الصلاة على النبي ( ليست ذكرًا له، بل هي دعاء المصلي ربه أن يصلي على نبيه، فهي من جنس دعاء المؤمن لأخيه، وإنما خص النبي ( بأن المشروع في حقه الصلاة والسلام، بخلاف سائر المؤمنين إذ يدعو بعضهم لبعض بخيري الدنيا والآخرة.

والدليل على أن الصلاة على النبي ( دعاء، حديث زيد بن خارجة رضي الله عنه،

عن النبي ( قال:(صلوا علي فاجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللهم صل على محمد

وآل محمد)رواه النسائي (3/ 49) .

وجاء في حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال:(ما شئت) ، قال: قلت: الربع؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت