الصفحة 96 من 109

فقد قضى الله عز وجل أن يكون سجود ملائكته لآدم دون غيره، وأمرهم بذلك فأطاعوا له وأذعنوا كلهم أجمعون، إلا إبليس اللعين أبى واستكبر وقال: (( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) )]ص:76[.

واعترض المخالف على قدر الله وعارض حكمه وأنكر استحقاق آدم عليه السلام لسجود الملائكة، وقال: بل محمد ( أولى بالسجود منه.

فتأمل - رحمك الله - ذلك التشابه بين الشيطانين في الكفر والاستكبار عن أمر الواحد القهار!

ومنها: أن فيه اتهامًا مبينًا وبهتانًا عظيمًا لعباد الله المكرمين، إذ زعم أنهم قابلوا أمر الله عز وجل بالعصيان والاحتيال، أُمروا بالسجود لآدم عليه السلام فسجدوا لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام.وحاشا لله أن يفعلوا ذلك، (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ).

*وأما قول المخالف (كلما لحت للملائك خروا، في السموات سجدًا وبكيًا) .فهو أعظم في الإفك وأبلغ في الظلم والافتراء، إذ قذفهم بأعظم الذنوب وأكبرها عند الله وعند رسوله( وعند المؤمنين وعند الملائكة المكرمين.

(( ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا ) )] النساء:112[.

وحسبنا في الرد على هذه الفرية النكراء أن نسأل هذا الأفاك، من أين له ذلك السجود المزعوم؟

أمن وحي السنة والقرآن؟ أم من قرائح الهذيان وأوهام الأذهان؟أم هو من وحي الكهان؟ (( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ) )]الأنعام:93[.

ثم من تُراه أمر بذلك السجود؟ آلله؟ (( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله

ما لا تعلمون )) ]الأعراف:28[.

أم فعلته الملائكة من غير أمر ولا إذن؟ كلا (( بل عباد مكرمون.لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) )]الأنبياء:26،27[، قال ابن كثير - رحمه الله - (1) : (أي لا يتقدمون بين يديه بأمر ولا يخالفونه فيما أمرهم بل يبادرون إلى فعله) .

(1) :"تفسير ابن كثير" (3/176)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت