وقال: (( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) ).
ولما جرى لأم المؤمنين عائشة ما جرى ورماها أهل الإفك بما رموها به، لم يكن ( يعلم حقيقة الأمر حتى جاءه الوحي من الله ببراءتها.
وعند هؤلاء الغلاة: أنه عليه الصلاة والسلام كان يعلم الحال على حقيقته بلا ريبة،
واستشار الناس في فراقها ودعا الجارية فسألها، وهو يعلم الحال، وقال لها:(إن كنت
ألممت بذنب فاستغفري الله) (1) وهو يعلم علمًا يقينًا أنها لم تلم بذنب!
ولا ريب أن الحامل لهؤلاء على هذا الغلو إنما هو اعتقادهم أنه يكفر عنهم سئاتهم ويدخلهم الجنة، وكلما غلوا وزادوا غلوًا فيه كانوا أقرب إليه وأخص به!
فهم أعصى الناس لأمره، وأشدهم مخالفة لسنته.وهؤلاء فيهم شبه ظاهر من النصارى الذين غلوا في المسيح أعظم الغلو، وخالفوا شرعه ودينه أعظم المخالفة"اهـ (2) ."
* الحافظ ابن كثير رحمه الله:
أطال في تفسير قوله تعالى: (( يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي ) )فقال: (أمر تعالى رسوله ( إذا سُئل عن وقت الساعة أن يَرُدَّ علمها إلى الله تعالى فإنه هو الذي يجليها لوقتها، أي يعلم جلية أمرها ومتى يكون على التحديد،لا يعلم ذلك إلا هو تعالى.
(( ثقلت في السموات والأرض ) )قال قتادة: ثقل علمها على أهل السموات والأرض أنهم
لا يعلمون. وقال السدي: خفيت في السموات والأرض فلا يعلم قيامها حين تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل).
(1) : رواه البخاري (8/453) ومسلم (2770) .
(2) :"المنار المنيف" (ص81-84) .