ثم ذكر الحافظ ابن كثير شواهد هذه الآية من الحديث على عدم اطلاع أحد من الخلق على علم الساعة وحجبها حتى أولي العزم من الرسل عليهم السلام، ثم قال: (فهذا النبي الأمي سيد الرسل وخاتمهم محمد صلوات الله عليه وسلامه، نبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة والعاقب والمقفي والحاشر، مع قوله فيما ثبت عنه في الصحيح من حديث أنس وسهل بن سعد رضي الله عنهما:(بعثت أنا والساعة كهاتين) وقرن بين أصبعه السبابة
والتي تليها (1) ، ومع هذا كله قد أمره الله أن يَرُدَّ علم وقت الساعة إليه إذا سئل عنها فقال:
(( قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) )انتهى باختصار (2) .
* الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: وله أيضًا أقوال كثيرة في مواضع متفرقة من سفره العظيم"فتح الباري"الذي أودعه كنوزًا من العلوم الشرعية لا تكاد تجدها مجتمعة
إلا فيه.
يقول - رحمه الله - في شرحه لقصة الخضر مع موسى عليهما السلام حين سأله الخضر (أنى بأرضك السلام) ؟(وفيه دليل على أن الأنبياء ومن دونهم لا يعلمون من الغيب
إلا ما علمهم الله، إذ لو كان الخضر يعلم كل غيب لعرف موسى قبل أن يسأله)اهـ (3) .
وفي شرحه لحديث الربيع بنت معوذ الذي جاء فيه قول القائلة (وفينا نبي يعلم ما في غد) قال الحافظ: (وإنما أنكر عليها ما ذكر من الإطراء حيث أطلق علم الغيب له، وهو صفة تختص بالله تعالى كما قال تعالى:(( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) ).
وقوله لنبيه: (( قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) )، وسائر ما كان النبي ( يخبر به من الغيوب بإعلام الله تعالى إياه لا أنه
يستقل بعلم ذلك، كما قال تعالى: (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من
رسول )) ) اهـ (4) .
(1) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (3/314-315) .
(2) :"تفسير ابن كثير" (2/272-273) .
(3) :"فتح الباري" (1/220) .
(4) :"الفتح" (9/203) .