ويؤيد ذلك قوله تعالى لنبيه ( بعد أن قص عليه قصص آل عمران:(( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم، وما كنت لديهم إذ يختصمون ) )]آل عمران:44[.
وقوله سبحانه بعد أن قص عليه قصص نوح عليه السلام وقومه: (( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا، فاصبر إن العاقبة للمتقين ) )]هود: 49[.
قلت: فدلت آيات الكتاب على اختصاص الرب وحده بعلم الغيب وأن الذي علمه الرسل منه إنما علموه من إنباء الله، واستأثر الله بما شاء من العلوم فلم يطلع أحدًا عليها، ومنها مفاتح الغيب الخمس والروح وعلم ما في الصدور.
وجاءت السنة لتؤيد ما في القرآن، فمن ذلك:
حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ( قال:(مفاتيح الغيب
خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة
إلا الله) (1) .
حديث أبي هريرة في مجيء جبريل عليه السلام إلى النبي ( وفيه قال: متى الساعة ؟
قال: (ما المسؤل عنها بأعلم من السائل) إلى أن قال: (في خمس لا يعلمهن إلا الله) ثم تلا النبي (:(( إن الله عنده علم الساعة ) )الآية (2) .
ومن حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها لما قالت: إحدى الجويريات وهي تغني: (وفينا نبي يعلم ما في غد) قال لها النبي (:(دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين) (3) .
فصل: أقوال السلف في مسألة علم الغيب
ونختم الكلام عن هذه المسألة بعرض جملة من أقوال السلف في حكم من نسب علم الغيب إلى أحد من الخلق ولو كان النبي ( ، مع كفاية الأدلة السابقة من نصوص الكتاب والسنة في بيان المطلوب(( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) ).
1-أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
(1) : رواه البخاري (8/375) .
(2) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (1/2) .
(3) : رواه البخاري (9/203) .