قلت: فالأمر كله بيد الله، فهو سبحانه الذي يتصرف في الجنة كما يشاء، وهو الذي يقطع فيها من أرضها ونعيمها كما يشاء، فلو كان غيره من الخلق يملك حق الإقطاع ولو في جزء يسير لما صح أن يقول للجنة: (أنت رحمتي أرحم بك من أشاء) ولما كان له أن يقول لذلك الرجل تمنَّ، ثم يزيده ربه أضعافًا مما سأل،إذ قد يتعارض هذا مع شريكه في الملك والتصرف، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
* ومثله حديث أبي سعيد الخدري حيث جاء فيه: (فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار:بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار فيخرج أقوامًا قد امتحشوا) إلى أن قال: (فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه) (1) .
* وقد أخبر النبي ( في حديث الرؤيا الطويل حين أتاه في المنام آتيان فأخذاه فانطلقا به حتى رأى قصرًا مثل الربابة البيضاء، فقالا له: هذا منزلك.فقال النبي (:(قلت لهما: بارك الله فيكما ذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله) (2) الحديث.
قلت: وفي منعه ( من دخول قصره ومنزله في الجنة مع تمنيه ورغبته، دليل آخر يؤكد كذب دعوى المخالف وزعمه أنه ( يملك حق الإقطاع في الجنة للغير، كيف وهو لم يعلم
أصلًا أن ذلك منزله حتى أُخبرِ؟!
* وفي ترغيب النبي ( وحثه أمته على أن يسألوا الله عز وجل له الوسيلة والفضيلة دليل آخر أيضًا على اختصاص الله وحده دون خلقه بكامل نعيم الجنة وثوابها.
وبعد فالأمر، والله، أوضح من أن يحتاج إلى إيضاح وأبين من أن يفتقر إلى بيان.
وليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
5-ومن الخصائص النبوية المزعومة قول المخالف: (وأوتي علم كل شيء حتى الروح والخمس التي في آية:(( إن الله عنده علم الساعة ) )) (3) .
(1) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (1/46) .
(2) : رواه البخاري (12/439) .
(3) :"الذخائر" (ص205) .