وقال في موضع آخر: (إذ لا فرق بين موته وحياته في مشاهداته لأمته ومعرفة أحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم وذلك عندي جلي لا خفاء فيه) (1) .
قلت: وهذا شرك واضح جلي لا خفاء فيه، ومنازعة صريحة للرب سبحانه في أخص صفاته، صفة العلم، حيث سوى علم المخلوق بعلم الخالق افتراء عليه، وتكذيبًا لكلامه.
قال عز وجل: (( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) )]لقمان:34[.
قلت: فهذه مفاتح الغيب التي اختص الله بعلمها دون خلقه كما قال: (( وعنده مفاتح الغيب
لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات
الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )) ]الأنعام:59[.
فقوله سبحانه: (( لا يعلمها إلا هو ) )صريح في نفي علمها عن أحد سواه لا ملك ولا رسول.
وقال سبحانه لعبده ورسوله محمد (: (( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب
إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون )) ] النمل:65[.
وأصرح منها في حق النبي ( قول الحق سبحانه: (( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله
ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك.إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون )) ]الأنعام:50[.
وكذلك قوله تعالى: (( لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء.إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) )]الأعراف:188[.
وأما عن الروح فاسمع إلى القول الفصل إذ يقول الرب عز وجل: (( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا ) )]الإسراء:85[.
(1) :"شفاء الفؤاد" (ص79، 97) .