إذًا فمن زعم أن أحدًا من الخلق يملك ذرة في هذا الكون مع الخالق، فقد أشرك شركًا بينًا، وافترى إثمًا عظيمًا، وكذب بالقرآن تكذيبًا مبينًا، فكيف بمن زعم أن الأرض كلها ملك خالص للمخلوق لا شركة فيه للخالق ؟!!
وحسب هذا القائل إثمًا وظلمًا أن يكفر بما آمن به عبدة الأوثان في الجاهلية الأولى، الذين شهد لهم القرآن إقرارهم بربوبية الخالق وملكيته التامة للأرض ومن فيها.
قال الله تعالى: (( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون.سيقولون لله.قل أفلا تذكرون ) )]المؤمنون:84-85[.
قال ابن كثير - رحمه الله: (يقرر تعالى وحدانيته واستقلاله بالخلق والتصرف والملك ليرشد إلى أنه الله الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، ولهذا
قال لرسوله محمد ( أن يقول للمشركين العابدين معه غيره المعترفين له بالربوبية وأنه لا شريك له فيها، ومع هذا فقد أشركوا معه في الإلهية فعبدوا غيره مع اعترافهم أن الذين عبدوهم
لا يخلقون شيئًا ولا يملكون شيئًا ولا يستبدون بشيء بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى
(( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) )، فقال: (( قل لمن الأرض ومن فيها ) )أي من مالكها الذي خلقها ومن فيها من الحيوانات والنباتات والثمرات وسائر صنوف المخلوقات (( إن كنتم تعلمون.سيقولون لله ) )أي فيعترفون لك بأن ذلك لله وحده لا شريك له، فإذا كان ذلك (( قل أفلا تذكرون ) )أنه لا تنبغي العبادة إلا للخالق الرازق لا لغيره) (1) اهـ.
فظهر بهذا أن المخالف ومن على شاكلته من دعاة السوء أشد كفرًا وأعظم شركًا من المشركين الأولين.
* وإذا كان الخالق سبحانه قد نزه نفسه عن الشريك في أمر حقير، وهي أرض الدنيا الفانية، التي لا تعدل عند الله جناح بعوضة، فكيف يُملك أرض الجنة العظيمة الخالدة، مستقر رحمته ودار كرامته، لأحد من خلقه؟!
(1) :"تفسير ابن كثير" (3/252) .