* وكقوله: (( له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) )]طه:6 [، وقوله: (( له مقاليد السموات والأرض ) )] الزمر:63 [، وقوله: (( ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ) )] المنافقون:7[.
وقد رد الله عز وجل بهذه الآية على المنافقين القائلين: (( لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) )، فلو كان للنبي ( شرك في الأرض لناسب ذكره في هذا الموضع، إعلامًا لقدر نبيه ( وتبكيتًا لعدوه الذي أراد بمقالته تلك ازدراء النبي ( ومن معه من فقراء أصحابه وتعييرهم بالفقر والحاجة.
وقال تعالى: (( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في االسموات
ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له من ظهير )) ] سبأ:22[.
قال ابن كثير - رحمه الله: (بين تبارك وتعالى أنه الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا نظير له ولا شريك له بل هو المستقل بالأمر وحده من غير مشارك ولا منازع ولا معارض، فقال:(( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ) )أي من الآلهة التي عبدت من دونه: (( لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ) )كما قال تبارك وتعالى: (( والذين تدعون من دونه
ما يملكون من قطمير )) ] فاطر:13[.
وقوله تعالى: (( وما لهم فيهما من شرك ) )أي لا يملكون شيئًا استقلالًا ولا على سبيل الشركة، (( وما له منهم من ظهير ) )أي ليس لله من هذه الأنداد من ظهير يستظهر به الأمور، بل الخلق كلهم فقراء إليه عبيد لديه) (1) اهـ.
قلت: فهذه الآية من أوضح البيان على المطلوب، إذ صرحت بنفي ملكية شيء في السموات والأرض ولو كان مثقال ذرة، عن كل الأنداد المعبودة من دون الله من الملائكة والأنبياء والصالحين لا استقلالًا ولا على سبيل الشركة.
(1) :"تفسير ابن كثير" (3/536) .