الصفحة 73 من 109

قال الحافظ: (وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره بالله وحده، وأن كل من فُرض أن فيه رحمة ما حتى يقصد لأجلها فالله سبحانه وتعالى أرحم منه، فليقصد العاقل لحاجته من هو أشد له رحمة) اهـ."فتح الباري" (10/431) .

قلت: وهو كلام نفيس جدًا فعض عليه بالنواجذ.

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( قال:(سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه

لا يُدخل أحدًا الجنة عمله)قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة) (1) .

ويقول المخالف أيضًا"الذخائر" (ص223) ، في معرض حديثه عن خصائص النبي (: (وكان يُقطع الأراضي قبل فتحها لأن الله ملَّكَه الأرض كلها، وله أن يقطع أرض الجنة من باب أولى .

قلت: وهذا من الشرك الصريح في الربوبية، إذ أن الذي يملك الأرض ومن عليها هو الله وحده لا أحد سواه، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر.

قال تعالى: (( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة ) )]الزمر:10[، وقال:

(( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ) )]العنكبوت:56 [، وقال على لسان عبده صالح عليه السلام: (( ويا قوم هذه ناقة الله اكم آية فذروها تأكل من أرض الله ) )] هود:64 [، وقال تعالى: (( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ) )] الأعراف:128[.

* وقد تواترت آيات الذكر الحكيم على تقرير ملكية الله تعالى للسموات والأرض

وما بينهما، في أكثر من ثلاثين موضعًا، كقوله تعالى: (( ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ) )]البقرة:284 [، وقوله: (( ولله ميراث السموات والأرض ) )] آل عمران:180 [، وقوله: (( قل لمن ما في السموات والأرض قل لله ) )] الأنعام:12[.

(1) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (3/284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت