ولا ما بعثت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم ورحمك معهم، فبرحمة من الله لنت لهم) اهـ.
إذًا فما كانت من رحمة النبي ( إلا من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وكذا كانت بعثته ونبوته، فهو سبحانه الذي أوجدها وقدرها وساقها إلى من شاء من عباده، كما قدر غيرها من أسباب الرحمة مما تقدم ذكره، فآثار رحمته جل وعلا على عباده ظاهرة في كل حال.
وكما قيل في مسألة الإنعام والتفضيل والإحسان، يقال كذلك في مسألة الرحمة،إن موجدها ومسببها ومقدرها هو الله وحده لا شريك له، فإليه تنسب أصلًا، كما تنسب إلى من أجرى الله على يديه نعمة أو رحمة، على أنه سبب من الأسباب، تبعًا.
ومن هنا تعلم ضلال هذا المخالف الذي وصف النبي ( بأنه وراء كل رحمة(تصعد
أو تنزل، من كل ما يختص أو يشمل)إذ هذا الوصف لا يليق إلا بالرحمن الرحيم، فكل رحمة في الكون فهي جزء من رحمته كما فصل ذلك في القرآن الكريم فيما تقدم من آيات بينات، وكما فصله النبي ( في أحاديث كثيرة ووقائع متعددة ومنها:
* حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( أنه قال:(لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي) (1) .
* وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ( يقول:(جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا.فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبة) (2) .
* وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم على النبي ( سبي، فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال لنا النبي (:(أترون هذه طارحة ولدها في النار؟) قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه.قال: (لله أرحم بعباده من هذه بولدها) (3) .
(1) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (3/239) .
(2) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (3/240) .
(3) : متفق عليه"اللؤلؤ والمرجان" (3/240) .