الصفحة 71 من 109

قال القرطبي- رحمه الله - (16/83) : (((أهم يقسمون رحمة ربك ) )يعني النبوة، فيضعونها حيث شاءوا؟ (( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) )أي أفقرنا قومًا وأغنينا قومًا، فإذا لم يكل (1) أمر الدنيا إليهم فكيف يفوض أمر النبوة إليهم).

قلت: ولا شك أن هداية الخلق إلى دين الإسلام وتثبيتهم عليه حتى الممات ثم إدخالهم الجنة من أعظم نعم الله علىالعباد ورحمته بهم، ومن ثم كانت بعثة الأنبياء رحمة لأقوامهم

لأنهم سبب هدايتهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة.

ولما كانت بعثة النبي محمد ( للناس كافة، وصفه الله بقوله:(( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) )]الأنبياء:107[.

قال ابن عباس: (كان محمد( رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدق به سعد، ومن

لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق)اهـ"تفسير القرطبي" (11/350) .

فإرساله ( رحمة من عند الله على العالمين من الجن والإنس لعموم رسالته إليهم،

كما أنها رحمة وإنعام وتشريف وإكرام للنبي عليه الصلاة والسلام حيث اصطفاه لرسالته الخاتمة وشريعته الناسخة لما سبقها من الشرائع.

* ومن رحمته كذلك، أن جعل هذا النبي الخاتم رؤوفًا رحيمًا بهم وجبله على هاتين الصفتين كما قال سبحانه وتعالى ممتنًا على عباده المؤمنين: (( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) )] التوبة:128[.

وقال: (( فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) )

] آل عمران:159[.

قال ابن رجرير- رحمه الله - (7/341) : (فتأويل الكلام: فبرحمة الله، يا محمد، ورأفته بك وبمن آمن من أصحابك(( لنت لهم ) )لتُبَّاعك وأصحابك، فسهلت لهم خلائقك، وحسنت لهم أخلاقك حتى احتملت أذى من نالك منهم أذاه، وعفوت عن ذي الجرم منهم جرمه، وأغضيت عن كثير ممن لو جفوت به وأغلظت عليه لتركك ففارقك ولم يتبعك

(1) : في النسخة المطبوعة (يكن) ، ولعل الصواب ما أثبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت