فنسبة بعض نعم الرب إلى خلقه، نسبة المسبَّبات إلى أسبابها، وليس ثمة حرج في ذلك إذا اعتقد أن الله هو الذي قدرها ويسرها، ولولاه سبحانه لما حدثت نعمة ولا حصل إحسان إذ هو الذي خلق السبب والمسبب.
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله -"مجموع الفتاوى" (1/92) في معرض حديثه عن الشرك في الربوبية: (فإن الرب سبحانه هو المالك المدبر، المعطي المانع، الضار النافع، الخافض الرافع، المعز المذل.فمن شهد أن المعطي أو المانع أو الناقع، أو المعز أو المذل غيره، فقد أشرك بربوبيته.
ولكن إذا أراد التخلص من هذا الشرك فلينظر إلى المعطي الأول مثلًا فيشكره على
ما أولاه من النعم، وينظر إلى من أسدى إليه المعروف فيكافيه عليه، لقوله عليه السلام:
(من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم يتجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) (1) لأن النعم كلها لله تعالى، كما قال تعالى: (( وما بكم من نعمة فمن الله ) )]النحل: 53 [ وقال تعالى: (( كُلًا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) )] الإسراء:20[ فالله هو المعطي
على الحقيقة فإنه هو الذي خلق الأرزاق وقدرها وساقها إلى من يشاء من عباده، فالمعطي
هو الذي أعطاه وحرك قلبه لعطاء غيره.فهو الأول والآخر).
3-ويقول المخالف"الذخائر" (ص158) :
ما أرسل الرحمن أو يرسل من رحمة تصعد أو تنزل
في ملكوت الله أو ملكه من كل ما يختص أو يشمل
إلا وطه المصطفى عبده نبيه مختاره المرسل
واسطة فيها وأصل لها يعلم هذا كل من يعقل
قلت: وهذا شرك آخر في الربوبية، إذ ما الذي أبقاه للرحمن من صفة الرحمة إذا كان
محمد( أصلًا لكل رحمة في ملكوت الله وملكه تصعد أو تنزل؟!
(1) : رواه أبو داود (ح1672) والنسائي (5/82) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.