قال سبحانه وتعالى عن عبده ورسوله عيسى عليه السلام: (( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلًا لبني إسرائيل ) )]الزخرف:59[.
قال القرطبي- رحمه الله: (أي ما عيسى إلا عبد أنعم الله عليه بالنبوة وجعله مثلًا لبني إسرائيل، أي آية وعبرة يستدل بها على قدرة الله تعالى، فإن عيسى كان من غير أب..)
"تفسير القرطبي" (16/104) .
وقال سبحانه لنبيه محمد (:(( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ) )] الطور: 29[.
قال القرطبي - رحمه الله: (((فما أنت بنعمة ربك ) )يعني برسالة ربك (( بكاهن ) )تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي)"تفسير القرطبي" (17/7) .
إذًا: فالقول بأن النعم من عند غير الله، ونسبتها إلى نبينا محمد ( أو إلى أحد من الخلق كفر وتكذيب بالقرآن وإنكار للمعلوم بالضرورة من الفطرة والإيمان، وقول على الله بغير علم، إذ هو المنعم على الخلق كلهم بسائر النعم ظاهرها وباطنها، وهو وحده المتفضل على الوجود، الغني عن كل موجود، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه:(( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد.إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد.زما ذلك على الله بعزيز ) )] فاطر:15-17[.
* وقد يسوق الله عز وجل بعض نعمه على ايدي الخلق ويجعلهم سببًا في إيصالها إلى من يشاء فيصح حينئذ أن تنسب إلى السبب كقوله تعالى لنبيه محمد (:(( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك ) )]الأحزاب:37 [.حيث أنعم عليه النبي ( بالعتق من الرق وآواه إليه وأحسن إليه إحسان الوالد لولده وكان قد تبناه فكان يُدعى زيد بن محمد ثم نسخ ذلك بقوله تعالى:(( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) )] الأحزاب:5[.
وقال تعالى: (( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) )]الليل:19-20[، (أي ليس يتصدق ليجازي على نعمة، إنما يبتغي وجه ربه الأعلى) كذا قال القرطبي (20/88) .