الصفحة 65 من 109

تعالى: (( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات، فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا

الصلاة وآتوا الزكاة، وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون )) ]المجادلة:13[.

قال ابن كثير رحمه الله (4/326-327) : (فنسخ وجوب ذلك عنهم) ثم ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: (كان المسلمون يقدمون بين يدي النجوى صدقة فلما نزلت الزكاة نسخ هذا) .ثم قال: (وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله:(( فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) )وذلك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله ( حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه عليه السلام، فلما قال ذلك جبن كثير من المسلمين وكفوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا(( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) )..الآية فوسع الله عليهم

ولم يضيق).

قلت: فإذا تقرر أن الحكم قد نسخ، فإن العمل به أو إيجابه بعد نسخه هو من الشرع الذي لم يأذن له الله، قال الله عز وجل: (( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) )

] الشورى:21[.

وهو من الكذب على الله والقول عليه بغير علم، وقد قال تعالى: (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) )]الأعراف:33[.

ثانيًا: الشرك في الربوبية

قد ذكرنا من قبل أن شرك الأولين كان في الألوهية والعبادة، وأما الربوبية، وهي الاعتقاد بأن الله هو الخالق الرازق المدبر للأمر المتصرف في الكون علويه وسفليه، وأن بيده مقاليد كل شيء وأنه لا يجير ولا يجار عليه، فكانوا مقرين بها، كما أخبر الله عنهم في أكثر من موضع في كتابه، فقال تعالى: (( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) )وقال: (( قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون.سيقولون لله، قل فأنى تسحرون ) )]المؤمنون:86-89[.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت