الصفحة 64 من 109

وقد ذكر أهل العلم أن من كان له عيال فإنه يقدم النفقة عليهم على الحج لأن النفقة على الفور، ورجح بعضهم تقديم النكاح على الحج لمن خشي العنت (1) .

أما التداين للحج فلم يستحبه أهل العلم - فيما علمت - بل قدموا قضاء الدين الحال على حجة الفرض.

وهذا المخالف يقول (حتى إنهم يتداينون الديون البليغة) من أجل حج القبر النبوي!!!

فلم يبق شك أو ريب في تفضيله هذا الحج على حج بيت الله الحرام الذي هو فريضة من

فرائض الإسلام وركن من أركانه.

* وإن تعجب، فعجب قوله: (قال الفاضل ابن حجر - رحمه الله: ولقد رأيت أكثر العوام إذا عاد حاجًا ولم يزر النبي( يعدون أن ذلك نقص وأي نقص وعار وأي عار، ويسلخصون عنه اسم الحاج..) .

قلت: وحسب المخالف وأضرابه عارًا ونقصًا أن يكون دليلهم على ذلك التفضيل، فعل (أكثر العوام) !!

* ومن المنكرات الشنيعة الواردة في مقال المخالف، تشبيهه الوقوف أمام القبر النبوي

عند الزيارة بالوقوف بين يدي الله سبحانه في الصلاة حيث قال: (فيقف بخضوع ووقار وذلة وانكسار غاض الطرف مكفوف الجوارح وضعًا يمينه على شماله كما في الصلاة) .

قلت: وليس بعد هذا التصريح بالشرك من تصريح.

* وقوله أيضًا: (يقدم صدقة بين يدي نجواه) .

قلت: وهذا نذر وقربان للقبر، إذ الصدقة هنا من أجل القبر المعبود من دون الله، وهو من جنس ما كان المشركون يفعلونه عند أوثانهم وأصنامهم، يتقربون إليها بأنواع النذور والقرابين.

فإن قيل: أليس الله قد أمر المؤمنين في كتابه بتقديم صدقة بين يدي نجواهم للرسول ( فقال:(( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة، ذلك خير لكم وأطهر، فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ) )]المجادلة:12[.

فالجواب: إن هذا الحكم منسوخ، كما قال المفسرون، ودليل النسخ الآية التالية، وهي قوله

(1) : انظر"المغني"لابن قدامة (3/172) و"المجموع"للنووي (7/68-77)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت